ابن خلكان

352

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

غضب سالم وقال : يزعم أني حريص ؟ وقال يرد عليه : ما أقبح التزهيد من واعظ * يزهّد الناس ولا يزهد لو كان في تزهيده صادقا * أضحى وأمسى بيته المسجد ويرفض الدّنيا ولم يقنها * ولم يكن يسعى ويسترفد يخاف أن تنفد أرزاقه * والرزق عند اللّه لا ينفد والرزق مقسوم على من ترى * يناله الأبيض والأسود كلّ يوفّى رزقه كاملا * من كفّ عن جهد ومن يجهد وكان سالم من الشعراء المجيدين من تلامذة بشار ، وصار يقول أرق من شعر بشار . وكان بشار قد قال : من راقب الناس لم يظفر بحاجته * وفاز بالطيبات الفاتك اللهج وقال سالم : من راقب الناس مات غمّا * وفاز باللذة الجسور فغضب بشار وقال : ذهب واللّه بيتي ؛ يأخذ المعاني التي تعبت فيها فيكسوها ألفاظا أخف من ألفاظي ، لا ارضى عنه ، فما زالوا يسألونه حتى رضي عنه . وقال أبو معاذ النميري : رأيت بشارا لما قال هذا البيت وهو يلهج به كثيرا : من راقب الناس لم يظفر بحاجته . . . البيت قلت : يا أبا معاذ ، قد قال سالم الخاسر بيتا في هذا المعنى هو أخف من هذا ، وأنشدته : من راقب الناس مات غمّا فقال : ذهب واللّه بيتي ، واللّه لا أكلت اليوم شيئا ولا صمت . وكانت وفاة سالم المذكور سنة ست وثمانين ومائة ، رحمه اللّه تعالى .